الآلوسي

18

تفسير الآلوسي

متصلة بقوله سبحانه : * ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين ) * انتهى . وما ذكر أولاً أبعد مغزى ، وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابوَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيراً ) * * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكتَابَ ) * الخ جملة مستأنفة سيقت لتأكيد ما مر من التسلية والوعد بالهداية والنصر في قوله تعالى : * ( وكفى بربك هادياً ونصيراً ) * على ما قدمناه بحكاية ما جرى بين من ذكر من الأنبياء عليهم السلام وبين قومهم حكاية إجمالية كافية فيما هو المقصود . واللام واقعة في جواب القسم أي وبالله تعالى لقد آتينا موسى التوراة أي أنزلناها عليه بالآخرة ، وقيل : المراد بالكتاب الحكم والنبوة ولا يخفى بعده * ( وجَعَلْنَا مَعَهُ ) * الظرف متعلق بجعلنا ، وقوله تعالى : * ( أَخَاهُ ) * مفعول أول له وقوله سبحانه : * ( هَارُونَ ) * بدل من * ( أخاه ) * أو عطف بيان له وقوله عز وجل : * ( وَزيراً ) * مفعول ثان له وتقدم معنى الوزير ولا ينافي هذا قوله تعالى : * ( ووهبنا له أخاه هارون نبياً ) * لأنه وإن كان نبياً فالشريعة لموسى عليه السلام وهو تابع له فيها كما أن الوزير متبع لسلطانه . * ( فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ باايَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً ) * * ( فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذينَ كَذَّبُواْ بآيَاتنَا ) * هم فرعون وقومه والظاهر تعلق بآياتنا * ( بذكبوا ) * . والمراد بها دلائل التوحيد المودعة في الأنفس والآفاق أو الآيات التي جاءت بها الرسل الماضية عليهم السلام أو التسع المعلومة . والتعبير عن التكذيب بصيغة الماضي على الاحتمالين الأولين ظاهر على الأخير قيل . لتنزيل المستقبل لتحققه منزلة الماضي . وتعقب بأنه لا يناسب المقام . وقال العلامة أبو السعود : لم يوصف القوم لهما عند إرسالهما إليهم بهذا الوصف ضرورة تأخر تكذيب الآيات التسع عن إظهارها المتأخر عن ذهابهما المتأخر عن الأمر به بل إنما وصفوا بذلك عند الحكاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بياناً لعلة استحقاقهم لما يحكى بعده من التدمير وبحث فيه بما فيه تأمل ، وجوز أن يكون الظرف متعلقاً باذهبنا فمعنى * ( كذبوا ) * فعلوا التكذيب * ( فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْميراً ) * عجيباً هائلاً لا يقادر قدره ولا يدرك كنهه والمراد به أشد الهلاك . وأصله كسر الشيء على وجه لا يمكن إصلاحه والفاء فصيحة والأصل فقلنا اذهبا إلى القوم فذهبا إليهم ودعواهم إلى الايمان فكذبوهما واستمروا على ذلك فدمرناهم فاقتصر على حاشيتي القصة اكتفاء بما هو المقصود . وقيل : معنى فدمرناهم فحكمنا بتدميرهم فالتعقيب باعتبار الحكم وليس في الاخبار بذلك كثير فائدة . وقيل : الفاء لمجرد الترتيب وهو كما ترى . وعطف * ( قلنا ) * على * ( جعلنا ) * المعطوف على * ( آتينا ) * بالواو التي لا تقتضي ترتيباً على الصحيح فيجوز تقدمه مع ما يعقبه على إيتا الكتاب فلا يرد أن إيتاء الكتاب وهو التوراة بعد هلاك فرعون وقومه فلا يصح الترتيب والتعرض لذلك في مطلع القصة مع أنه لا مدخل له في إهلاك القوم لما أنه بعد للإيذان من أول الأمر ببلوغه عليه السلام غاية الكمال التي هي إنجاء بني إسرائيل من ملكة فرعون وإرشادهم إلى طريق الحق بما في التوراة من الأحكام إذ به يحصل تأكيد الوعد بالهداية على الوجه الذي ذكر سابقاً . وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه . والحسن . ومسلمة بن محارب فدمراهم على الأمر لموسى . وهارون عليهما السلام . ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه أيضاً كذلك إلا أنه مؤكد بالنون الشديدة ، وعنه كرم الله تعالى وجهه * ( فدمرا ) * أمرا لهما بهم بباء الجر وكأن ذلك من قبيل . تجرح في عراقيبها نصلي وحكى في " الكشاف " عنه أيضاً كرم الله تعالى وجهه * ( فدمرتهم ) * بتاء الضمير * ( وَقَوْمَ نُوح ) * منصوب بمضمر يدل عليه قوله تعالى : * ( فدمرناهم ) * أي ودمرنا قوم نوح ، وجوز الحوفي . وأبو حيان كونه معطوفاً على مفعول فدمرناهم . ورد بأن تدمير